السيد محمد سعيد الحكيم
153
المحكم في أصول الفقه
نعم ، مؤدى الكلام والخبر هو مضمونه المحكي به والمسوق له وإن لم يكن حجة فيه . ومن هنا فقد ينزل ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره على خصوص ما كان مبنى طريقيته على حكايته وأدائه للمراد وإبرازه له ، كالخبر ونحوه ، دون ما يبتني على محض الكاشفية ، كاليد بالإضافة إلى الملكية . بدعوى : أن مثل ذلك كما يحكي عن المؤدى يحكي عن لازمه ، فإطلاق دليل وجوب التصديق فيها يقتضي وجوب تصديقها في تمام ما تحكي عنه وإن كان مدلولا التزاميا . ويشكل . . أولا : بأنه قد لا يكون لدليل الحجية إطلاق في وجوب التصديق ، لاخذ عنوان خاص فيه لا ينطبق على تمام ما يحكى عنه كالاقرار الذي كان مفاد دليل حجيته جوازه على المقر ، وهو لا يقتضي إلا تصديقه في ثبوت الحق عليه ، دون غيره مما يحكي عنه الخبر ، وإن كان هو المؤدى المطابقي له . وثانيا : بأن موضوع التصديق لما كان هو الخبر والنبأ والشهادة ونحوها ، اختص بما يكون مخبرا عنه ، مما هو مؤدى الكلام وقد ساق المتكلم الكلام لبيانه وأبرزه به ، سواء كان مدلولا مطابقيا أم التزاميا ، دون غيره من اللوازم الواقعية التي لم يقصد المتكلم إبرازها بالكلام . وأما ما ذكره بعض الأعيان المحققين قدس سره من توجيه العموم لذلك . . تارة : بأن القصد إنما يعتبر في الدلالة التصديقية الموجبة للاذعان بكون المؤدى مرادا للمتكلم ، دون الدلالة التصورية التي هي عبارة عن محض استفادة الشئ من الخبر وإن لم يقصده المخبر . وأخرى : بأنه يكفي في تحقق الدلالة التصديقية بالإضافة إلى اللوازم والملزومات مجرد التفات المتكلم والمخبر إلى أن لكلامه لوازم وملزومات ولو